«الأوروبي» يقرر استخدام القوة ضد مهربي المهاجرين

ألمانيا: إعادة عمليات المراقبة لا تعني إغلاق الحدود بوجه طالبي اللجوء

«الأوروبي» يقرر استخدام القوة ضد مهربي المهاجرين
TT

«الأوروبي» يقرر استخدام القوة ضد مهربي المهاجرين

«الأوروبي» يقرر استخدام القوة ضد مهربي المهاجرين

قرر الاتحاد الاوروبي، اليوم (الاثنين)، استخدام القوة العسكرية ضد مهربي المهاجرين، في إطار عمليته البحرية في البحر المتوسط، على ما أفادت مصادر أوروبية في بروكسل.
ويجيز هذا الاجراء الذي يفترض ان يصبح نافذا اعتبارا من مطلع اكتوبر (تشرين الاول) للسفن الحربية الاوروبية، اعتراض وتفتيش ومصادرة المراكب التي يشتبه بأن المهربين يستخدمونها. كما يمكنها القيام بعمليات اعتقال شرط الا تدخل المياه الاقليمية الليبية.
وقالت الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع وزاري صباح اليوم ان "الظروف توافرت" للانتقال بالعملية "ناف فور ميد" التي اطلقها الاتحاد الاوروبي في نهاية يونيو (حزيران) الى المرحلة الثانية في عرض البحر.
وكانت هذه العملية التي تنفذها اربع سفن ونحو ألف رجل، تقتصر على العمل انطلاقا من المياه الدولية لمراقبة الشبكات الاجرامية الدولية التي ترسل مراكب متهالكة محملة بالمهاجرين الى ايطاليا انطلاقا من السواحل الليبية. وقد شاركت في عدد من عمليات الاغاثة وساهمت في انقاذ 1500 شخص.
وتفيد ارقام الامم المتحدة بأن 121 ألف مهاجر وصلوا الى ايطاليا على مراكب هشة انطلاقا من ليبيا منذ بداية العام الحالي (أي حوالى 450 شخصا يوميا).
وسببت حوادث غرق عديدة صدمة كبيرة لدى الرأي العام بينها غرق مركب لصيد السمك الذي أسفر عن مصرع نحو 800 شخص، وقرر بعده الاوروبيون اطلاق عمليتهم "ناف فور ميد" من اجل "ضرب تجارة المهربين".
وكان تفاقم ازمة المهاجرين الذين تدفقوا بعشرات الآلاف خلال الصيف الى المجر واليونان أدى الى انقسام الاوروبيين بشأن مسألة استقبالهم، لكن الدول الـ28 تبدو "مصممة" على السير قدما في خطتها العسكرية قبالة سواحل ليبيا.
وصرح مسؤول اوروبي كبير الاسبوع الماضي قائلا "سنواصل المراقبة وانقاذ المهاجرين لكننا سنعترض السفن ونلاحقها ونصعد على متنها ونوقف المهربين لاقتيادهم الى القضاء".
من جهتها، اكدت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، ان "الاهداف ليست المهاجرين بل الذين يكسبون المال على حساب حياتهم وفي اغلب الاحيان من موتهم".
ولتعزيز هذه العملية، يحتاج الأمر الى سبع فرقاطات اضافية يزود بعضها بمعدات طبية، الى جانب مروحيات وغواصات وطائرات بدون طيار.
وستعتمد العملية الاوروبية على قوات خاصة هي الوحدات المسلحة البحرية، لاعتراض سفن المهربين في تكتيك يتبع باستمرار في العمليات ضد مهربي المخدرات.
وستجتمع هيئات اركان الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاربعاء لتحديد المساهمات بالعديد والعتاد.
لكن المرحلة الثانية من هذه المهمة لا يمكن ان تبدأ قبل مطلع اكتوبر (تشرين الاول)؛ حسبما ذكر مصدر دبلوماسي، لأنه على الاتحاد الاوروبي تبني سلسلة من النصوص القانونية.
ومن المقرر ان يتم تسليم المشتبه بهم الى السلطات القضائية الايطالية المكلفة ملاحقتهم، بينما ينقل المهاجرون الذين يتم انقاذهم الى ايطاليا ايضا.
ويفترض ان تدمر العملية في أقرب موقع من الحدود الليبية المراكب التي يستخدمها المهربون وخصوصا "السفن الام" التي تقوم بانزال الزوارق الهشة في عرض البحر.
لكن في غياب قرار لمجلس الامن الدولي يجيز استخدام القوة في المياه الاقليمية الليبيىة، لا يستطيع الاوروبيون الاقتراب لاقل من 12 ميلا بحريا من السواحل.
على صعيد ذي صلة، أعلن المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اليوم، إن اعادة عمليات المراقبة لا يعني ان المانيا تغلق حدودها امام طالبي اللجوء والذين يأملون في الحصول على وضع اللاجئ، مشيرا الى ان برلين ترغب في جعل العملية "اكثر انضباطا".
وقال ستيفن سايبرت في لقاء دوري مع الصحافيين ان "عمليات المراقبة المؤقتة على الحدود لا تعني اغلاقا لهذه الحدود، انهما امر مختلف تماما". واضاف ان "اللاجئين سيواصلون القدوم الى المانيا ونأمل ان يجري ذلك في اطار عملية اكثر انضباطا".
وعلى غرار ألمانيا اعلن المستشار النمساوي فيرنر فايمان اليوم، ان بلاده ستستدعي الجيش فورا لمساندة الشرطة في مواجهة تدفق المهاجرين الذين يصلون بمعظمهم عبر المجر.
وقال المستشار خلال مؤتمر صحافي ان فيينا ستنشر 2200 عنصر "خلال ساعتين لمساندة الشرطة" ولا سيما في عمليات "مراقبة الحدود، حيث يكون ذلك ضروريا"، وذلك غداة اعلان المانيا معاودة فرض الرقابة على حدودها من اجل "احتواء" تدفق المهاجرين.
واضاف ان "مهمة الجيش ستكون بشكل اساسي تقديم مساعدة انسانية داخل البلاد. لكنه سيقوم ايضا بدور دعم المراقبة على الحدود، حين يلزم الامر".
والنمسا دولة العبور لآلاف اللاجئين أصبحت في موقع صعب، حيث ان برلين اعادت فرض رقابة على الحدود مساء الاحد، في حين ان تدفق المهاجرين القادمين من المجر تكثف طوال نهاية الاسبوع قبل دخول قانون جديد مناهض للمهاجرين حيز التنفيذ في هذا البلد الثلاثاء.
وقال نائب المستشار رودولف ميتيرلينر خلال مؤتمر صحافي ان قرار المانيا والنمسا تعزيز الرقابة على الحدود يعتبر "اشارة واضحة على ان هذا الامر لا يمكن ان يستمر على هذا النحو، ان يعبر اشخاص باعداد كثيفة الحدود" بدون ضوابط.
واكد فايمان على الاهمية الرمزية لهذا الإجراء قائلا "يجب ضمان حق اللجوء، والانسانية يجب ان تسود"، واضاف "عمليا لم نبلغ بأي حالة لاشخاص تمت اعادتهم من المانيا" منذ اعادة فرض الرقابة من قبل برلين.



رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».


رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك تؤكّد تمسّك ترمب بضمّ غرينلاند

رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء الدنمارك تتحدّث خلال ندوة برفقة نظيرها الإسباني ورئيس فنلندا في ميونيخ يوم 14 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا تزال على حالها» بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بالحكم الذاتي تحت سيادة كوبنهاغن. وصرحت فريدريكسن: «لسوء الحظ، أعتقد أن رغبته لا تزال على حالها»، وذلك رداً على سؤال عما إذا كان ترمب لا يزال يريد الاستيلاء على غرينلاند.

ولم يُخف ترمب هذه الرغبة منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، مسوغاً ذلك بمخاوف تتصل بالأمن القومي، ومواجهة حضور روسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية. وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي حول هذا الموضوع توترات شديدة مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه تراجع في العلن عن تهديداته، الشهر الماضي، بعد موافقته على «إطار عمل» للمفاوضات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بهدف منح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر في غرينلاند.

فريق عمل مشترك

لكن فريدريكسن قالت خلال جلسة نقاش حول الأمن في منطقة القطب الشمالي إن «الجميع يسألوننا عما إذا كنا نعتقد أن الأمر قد انتهى؟ لا، نحن لا نعتقد أنه انتهى»، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن الضغط الذي يمارَس على سكان الجزيرة «غير مقبول»، رغم اعتبار نيلسن أنه تم اتخاذ «بضع خطوات في الاتجاه الصحيح».

وزراء خارجية الدنمارك وكندا وغرينلاند خارج مقر قنصلية كندا الجديد في نوك يوم 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتم تشكيل فريق عمل يضم غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة لمناقشة المخاوف الأميركية بشأن الجزيرة، ولم يتم الكشف عن تفاصيل المحادثات. وقالت فريدريكسن: «لدينا الآن فريق عمل. سنرى ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل... ولكن بالطبع هناك خطوط حمر يجب عدم تجاوزها». يأتي ذلك بعدما اجتمع رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند لربع ساعة تقريباً، الجمعة، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على هامش «مؤتمر ميونيخ». ووصفت فريدريكسن الاجتماع بأنه «بنّاء».

حاملة طائرات بريطانية

على خلفية هذا التوتر، تعتزم المملكة المتحدة نشر حاملة طائرات في شمال المحيط الأطلسي خلال السنة الحالية، وفق ما كشف رئيس الوزراء كير ستارمر، في «عرض قوي» للقوة إزاء التهديدات الروسية في الدائرة القطبية الشمالية.

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند يوم 16 يناير (رويترز)

وقال ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن»: «أعلن أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعة حاملة الطائرات في شمال المحيط الأطلسي وأقصى الشمال (الدائرة القطبية)، هذا العام، بقيادة حاملة الطائرات (إتش إم إس برينس أوف ويلز)». وأشار إلى أنها ستعمل «إلى جانب الولايات المتحدة وكندا وأعضاء آخرين في (الناتو)، في عرض قوي لالتزامنا الأمن الأوروبي - الأطلسي». وأوضحت وزارة الدفاع أن المجموعة ستضم سفناً حربية تابعة للبحرية الملكية، ومقاتلات «إف - 35» ومروحيات، في ما أُطلق عليه «عملية فايركريست». وستكون هذه العملية «عرضاً قوياً للقوة... لردع العدوان الروسي، وحماية البنية التحتية الحيوية تحت الماء».

رئيسة الوزراء الدنماركية ورئيس وزراء غرينلاند ينس يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن يوم 13 يناير (رويترز)

وحاملة الطائرات «إتش إم إس برينس أوف ويلز» هي أكبر سفينة في أسطول البحرية الملكية، ويُتوقع أيضاً أن تعمل طائرات أميركية من فوق متنها. وستشمل العملية آلاف الأفراد من كل فروع القوات المسلحة الثلاثة، وفق بيان وزارة الدفاع البريطانية. وأوضحت أن الانتشار سيأتي ضمن مهمة لـ«الناتو» بدأت، هذا الأسبوع، «لتعزيز أمن الحلف في منطقة يؤدي فيها ذوبان الجليد إلى فتح طرق جديدة، وتزايد خطر نشاطات دول معادية».

احتدام التنافس على القطب الشمالي

أكّد ستارمر أن على بريطانيا أن تكون جاهزة للقتال، وألا تتردد في ذلك بعدما «أثبتت روسيا قابليتها للعدوان». وشدّد على أن «الطريق أمامنا واضح ومباشر. علينا تعزيز قوتنا العسكرية لأنها عُملة العصر»، مضيفاً: «يجب أن نكون قادرين على ردع العدوان، ونعم، إذا لزم الأمر فإنه يجب أن نكون مستعدين للقتال». وقالت وزارة الدفاع إن نشر المجموعة سيعزز «قدرة (الناتو) على الردع في ظل تصاعد التهديدات الروسية في المنطقة»، مشيرة إلى أنه «خلال العامين الماضيين، زاد عدد سفن البحرية الروسية التي تهدد المياه البريطانية بنسبة 30 في المائة».

من جهته، حذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من أن روسيا والصين «تستعدان لبسط نفوذهما العسكري والاقتصادي» في منطقة القطب الشمالي. وقال بيستوريوس في «مؤتمر ميونيخ للأمن» إنه «في حال حدوث تصعيد في أوروبا، فمن المرجّح أن تستخدم روسيا أسطولها الشمالي لفتح جبهة ثانية، وقطع خطوط الإمداد عبر المحيط الأطلسي، وتهديد جانبي المحيط الأطلسي بالغواصات النووية». وكان قد أعلن، الأربعاء، أن برلين سترسل في مرحلة أولى 4 طائرات مقاتلة من طراز «يوروفايتر» للمشاركة في مهمة «الناتو» في منطقة القطب الشمالي. وكانت فرنسا قد أعلنت بدورها أنها ستنشر مجموعة حاملة طائراتها في المنطقة عام 2026.